محمد بن ابراهيم الوزير اليماني ( ابن الوزير )

207

العواصم والقواصم في الذب عن سنة أبي القاسم

من ذلك ، وَمِن ردود الأنبياء على الكفار ، فإِنْ أحَبَّ الزيادَةَ ؛ ضمَّ إلى ذلك النظر في المصنفات في ذلك : " كالشفاء " ( 1 ) للقاضي عياض ، و " أعلام النبوة " من كتاب " البداية والنهاية " لابن كثير وأمثالهما . وكذلك قراءةُ سيرة النبي - صلى الله عليه وسلم - ، ومعرفة أوصافِه ، وقرائنِ أحوالِهِ ، فإِنَّها تُفيدُ العلم الضروري العادِيَّ وَحْدَها ، فإذا انْضمَّت إلى المُعْجِزِ ؛ مَحَت الوسواسَ وأطفأته ؛ كما يُطفىء الماءُ النارَ . وممنْ ذكر ذلكَ ، واقتصر عليه ، وما قصَّرَ فيه الرازي في كتابِهِ " الأربعين في أصول الدين " . وقد أخذتُ كلامَهُ وزدتُ عليه أكثر منه ، وجعلتُهُ مُصَنفاً مُسْتَقلاً ، سميتُهُ : " البرهان القاطع في معرفة الصانع ، وجميع ما جاءت به الشرائع " ( 2 ) ، وهذه طريقُ المحدثين ، بل طريقُ السابقين الأولين ، وجميعِ التابعين ، وسائرِ عوام المسلمين . ولمَّا كتبَ رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم - إلى هرَقْل ، جمع من وَجَد من العرب ، وكان فيهم أبو سفيان ، فسألَهُ عن القرائن التي تَدلُّ على صِدقِ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - مما كان عليه جميعُ الأنبياء ، من أصالةِ النسب ، وصدقِ اللهجة ، والوفاء بالعهد ، وعدمِ الغَدْرِ ، ونحو ذلك . وقطع بنبوته وظهوره ، لأجل ذلك . وهو حديث عظيم ؛ ينفعُ في التصديق لرسول الله - صلى الله عليه وسلم - . رواه

--> ( 1 ) هو كتاب جيد في بابه لا نظير له فيما أعلم في التعريف بحقوق المصطفى - صلى الله عليه وسلم - ، إلا أن مؤلفه رحمه الله لم يتحرَّ فيه الصحة من الأخبار ، فأدرج فيه غير قليل من الأحاديث الضعيفة ، فينبغي التنبه لها ، والتحرز منها ، ولا سيما المذكور منها في معجزاته - صلى الله عليه وسلم - ، ويحسن الرجوع إلى " تخريج " أحاديثه للجلال السيوطي ، و " شرح " العلامة القاري ، و " شرح " الشهاب الخفاجي . ( 2 ) وقد طبع في مصر بالمطبعه السلفية سنة 1349 ه - ، ومنه نسخة خطية في خزانة الجامع الكبير بصنعاء برقم ( مجموع 96 - 52 - 62 ) .